الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
315
نفحات القرآن
منسجم وذلك لأنّ أحدهما كبير جدّاً والآخر صغير نسبياً . ولكن ينبغي الالتفات إلى أنّ كل واحد من هذين التشبيهين يركز على جوانب خاصة ، فالتشبيه الأول للدلالة على عظمة ذلك الشرر ، والتشبيه الثاني يرمز إلى الكثرة والسرعة والتطاير في كل صوب كافتراق الجمال المسرعة في الصحراء أو هو إشارة إلى اختلاف ذلك الشرر ، فشررها الكبير بحجم قصور الظالمين ، وشررها الصغير بحجم جمالهم الصفر . « الجمالة » : جمع « جَمَل » أيالبعير مثل حَجَر وحِجارة ، و « صُفْر » جمع أصفر وهو اللون المعروف ، وتُطلق أحياناً على الألوان الغامقة المائلة إلى السواد أيضاً ، لكن الأنسب هنا هو المعنى الأول . وتلحظ في الآية الخامسة والأخيرة عبارة أخرى تصف شدّة عذاب النّار حيث تقول : « وَيَتَجَنَّبُهَا الْاشْقَى * الَّذِى يَصْلَى النَّارَ الْكُبرَى * ثُمَّ لَايَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحيَى » . فهذه صورة تعكس العذاب الأليم في جهنّم ، حيث يعيش المعذّبون فيها حالة بين الموت والحياة فلا هم يموتون وفي ذلك راحة لهم ، ولا الحال التي يحيونها يمكن أن يُطلق عليها اسم الحياة ، كما هو حال من يعيش في عذاب شديد في الدنيا فيجعله يتخبّط بين الموت والحياة . وكلمة « النّار الكبرى » في مقابل النّار الصغرى والتي هي عذاب هذه الدنيا . جاء في حديث عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال : « إنّ ناركم هذه جزء من سبعين جزءً من نار جهنّم ، وقد أطفئت سبعين مرة بالماء ثم التهبت ، ولولا ذلك ما استطاع آدمييُطيقها » « 1 » ونُقل نفس هذا المعنى عن علي عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله . واحتمل بعض المفسرين أن تكون « النّار الكبرى » هنا إشارة إلى قسم من جهنّم عذابه
--> ( 1 ) . تفسير الإمام العسكري عليه السلام وفقاً لما جاء في بحار الأنوار ، ج 8 ، ص 288 ، ح 1 ، 2 .